الشيخ محمد رشيد رضا

502

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بالشرك والاجرام وجاءتهم رسلهم بالبينات الدالة على صدقهم في التبليغ عن اللّه تعالى ولم يؤمنوا فجزاهم باجرامهم ( 3 ) في الآية 49 ان الرسول لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فضلا عن غيره لان هذا للّه وحده ، والرسل فيه كغيرهم كما ترى في آيات توحيده ( 4 ) في الآية 47 ان اللّه تعالى جعل لكل أمة رسولا ، فليست الرسالة خاصة ببني إسرائيل كما يدعون ، ولا بهم وبالعرب كما توهم آخرون ، والشبهة على هذه الكلية ان أكثر أمم الأرض وثنية وتواريخها عريقة في ذلك ، كقدماء المصريين والكلدانيين والأشوريين والفرس والهند والصين وشعوب الإفرنج القديمة وكذا قدماء أمريكة . وجوابها ان جميع هذه الأمم لها أديان قائمة على الأركان الثلاثة التي بعث بها جميع الرسل الأولون . وهي الايمان باللّه واليوم الآخر والعمل الصالح ، وقد طرأت على كل منها التقاليد الوثنية طروءا كما بيناه في مباحث الوحي وشواهد ذلك ظاهرة في آخر هذه الأمم حتى المسلمين ( 5 ) في هذه الآية أيضا ان كل رسول عانده قومه قضى اللّه بينه وبينهم بالقسط ، والآيات التي بعدها في تكذيب قوم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم له وستذكر في الفصل الثاني ( 6 ) من الشواهد على هذا قصة نوح مع قومه في خلاصة دعوته لهم وإصرارهم على تكذيبه ، وإهلاك اللّه إياهم بالغرق ، وانجاء نوح ومن آمن معه في الفلك ، وجعلهم خلائف في الأرض ، وهي في ثلاث آيات من 71 - 73 ويليها آية واحدة في الرسل الذين بعثوا بعده اجمالا ، ويليها قصة موسى مع فرعون وملئه ، وغايتها انه تعالى أهلك فرعون ومن أتبع بني إسرائيل معه بالغرق ، وأنجى موسى وبني إسرائيل وجعلهم خلائف في الأرض المقدسة إلى حين ، وهي في الآيات 75 - 93 وسنبين ما في هاتين القصتين من الفوائد والعبر في قصص الرسل من تفسير سورة هود ( ع . م ) ( 7 ) في الآية 98 العبرة لأهل مكة بقوم يونس بأنهم استحقوا عذاب الخزي والاستئصال بعنادهم لمحمد رسول اللّه وخاتم النبيين كما استحقه قوم يونس ، وأنهم إذا آمنوا قبل وقوع هذا العذاب ينفعهم إيمانهم كما نفع قوم يونس عليهما السّلام